نواقض الوضوء: المتفق عليه والمختلف فيه

الوضوء إذا صحّ بقي حتى يطرأ عليه ناقض. ومعرفة هذه النواقض بدقة أهم مما يبدو، لأن الخطأ فيها له جهتان: فمن صلى بوضوء انتقض دون أن يعلم فصلاته غير صحيحة، ومن ظن ما ليس بناقض ناقضًا ظل يعيد وضوءه حتى يقع في الوسوسة. ولذلك نذكر أولًا ما اتفقت عليه المذاهب، ثم ما اختلفت فيه.

أول المتفق عليه: الخارج من السبيلين، أي البول والغائط والريح والمذي والودي. وهذا أكثر النواقض وقوعًا في اليوم. ويستثني المالكية الخارج غير المعتاد كالحصى والدود، والجمهور على أنه ينقض. أما المني فيوجب الغسل لا الوضوء وحده.

والقاعدة في الشك هنا قاعدة نبوية صريحة: سُئل النبي ﷺ عن الرجل يخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (البخاري 137، مسلم 361). فاليقين لا يزول بالشك، ومن تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث فهو على طهارته، وهذه القاعدة وحدها علاج لكثير من الوسوسة.

الثاني: زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر، وهذا باتفاق. ويلحق به النوم، لكن على تفصيل: فالنوم المستغرق الذي لا يشعر معه النائم بما حوله ينقض، والنعاس الخفيف لا ينقض. ويرى الشافعية أن من نام جالسًا ممكّنًا مقعدته من الأرض لا ينتقض وضوؤه، ويقارب ذلك قول الحنفية في النائم قاعدًا، أما النوم مضطجعًا أو مستندًا استنادًا لو أزيل سنده لسقط فينقض عندهم.

ثم ما اختلفوا فيه، وهو ما يسأل عنه الناس كثيرًا:

لمس المرأة: ينقض عند الشافعية بكل حال إذا كان بلا حائل ولغير محرم، أخذًا بظاهر قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾ (المائدة: 6). ولا ينقض عند الحنفية، ويرون أن الملامسة في الآية كناية عن الجماع. ويتوسط المالكية والحنابلة فيرون أنه ينقض إذا كان بشهوة.

مسّ الذكر بباطن الكف بلا حائل: ينقض عند الشافعية والحنابلة، وكذلك عند المالكية بشروطهم، ولا ينقض عند الحنفية.

أكل لحم الإبل: ينقض عند الحنابلة وحدهم، لحديث جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم» (مسلم 360). والجمهور على أنه لا ينقض.

خروج الدم والقيء: ينقض عند الحنفية الدم السائل والقيء إذا ملأ الفم، وعند الحنابلة الكثير الفاحش منهما. ولا ينقضان عند الشافعية والمالكية.

القهقهة في الصلاة: تُبطل الصلاة عند الجميع، وتنقض الوضوء أيضًا عند الحنفية خاصة في صلاة ذات ركوع وسجود.

وما لا ينقض الوضوء مهم كذلك: الأكل والشرب (عدا لحم الإبل عند الحنابلة)، والكلام والضحك خارج الصلاة، وقص الأظافر والشعر، والنظر إلى العورة، وحمل الطفل وتغيير حفاضه ما لم يمسّ فرجه بباطن كفه عند من يرى ذلك ناقضًا. فاعمل بمذهبك فيما اختلفوا فيه، وإن لم يكن لك مذهب معيّن فاسأل من تثق بعلمه، ولا تجعل الاختلاف بابًا للتردد في كل صلاة.

← العودة إلى الوضوء