كيفية صلاة الفجر
صلاة الفجر أول الصلوات الخمس في اليوم، وهي ركعتان يُجهر فيهما بالقراءة. يدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق، وهو البياض المعترض في الأفق الشرقي، ويمتد إلى طلوع الشمس. وفي تقاويم الصلاة فرق بين الفجر والشروق قد يتجاوز الساعة ونصف الساعة، والشروق نهاية الوقت لا وقت صلاة. وتختلف التقاويم في دقيقة الأذان بحسب الزاوية التي تعتمدها لدرجة انخفاض الشمس تحت الأفق، فتقويم أم القرى يعتمد 18.5 درجة، والهيئة المصرية العامة للمساحة 19.5 درجة، ولذلك قد يختلف وقت الفجر بين تطبيقين بضع دقائق.
وقبل الفريضة سنة الفجر، ركعتان خفيفتان كان النبي ﷺ لا يدعهما في سفر ولا حضر، وقال عنهما: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (مسلم 725). ويُستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة الكافرون في الأولى والإخلاص في الثانية.
ثم يقوم للفريضة متوضئًا مستقبلًا القبلة، وينوي بقلبه صلاة الفجر، ويكبّر تكبيرة الإحرام رافعًا يديه حذو منكبيه أو أذنيه. ثم يستفتح بدعاء الاستفتاح، كقوله: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يستعيذ، ثم يقرأ الفاتحة، ثم ما تيسر من القرآن. والسنة في الفجر إطالة القراءة أكثر من غيرها من الصلوات.
ثم يركع قائلًا: «الله أكبر»، ويسوّي ظهره، ويقول: «سبحان ربي العظيم». ثم يرفع قائلًا: «سمع الله لمن حمده»، فإذا اعتدل قال: «ربنا ولك الحمد». ثم يسجد على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين، ويقول: «سبحان ربي الأعلى». ثم يجلس بين السجدتين قائلًا: «ربِّ اغفر لي»، ثم يسجد الثانية. وبذلك تتم الركعة الأولى.
ثم يقوم إلى الثانية فيصليها كالأولى دون استفتاح، فإذا رفع من السجدة الثانية جلس للتشهد، فقرأ التشهد ثم الصلاة الإبراهيمية، ثم يسلّم عن يمينه ثم عن يساره.
والقنوت في الفجر مما اختلفت فيه المذاهب: فهو سنة راتبة عند الشافعية بعد الرفع من ركوع الركعة الثانية، يدعو فيه بقوله «اللهم اهدني فيمن هديت...»، ويُجبر تركه بسجود السهو. ويقنت المالكية سرًّا قبل الركوع. أما الحنفية والحنابلة فلا يرون القنوت في الفجر سنة دائمة، وإنما يُقنت عند النوازل. فمن صلى خلف إمام يقنت تابعه، ومن صلى خلف من لا يقنت فلا حرج.
واختلفوا كذلك في أفضل وقتها: فالجمهور على أن التبكير بها في الغلس أفضل، والحنفية يستحبون الإسفار بها لحديث «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» (الترمذي 154). والوقت كله صحيح على القولين.
ومن نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس صلاها حين يستيقظ، لقوله ﷺ: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» (مسلم 684)، ويُستحب عند الحنفية أن ينتظر حتى ترتفع الشمس قيد رمح لأن وقت الطلوع وقت نهي. أما من أخّرها عمدًا حتى خرج وقتها فعليه التوبة مع القضاء.